فياض الكندي
حجم الخط

توفي الناشط الرياضي العماني "فياض الكندي" صباح اليوم الأحد بعد أن عانى لفترة طويلة مع المرض، وتوفي عن عمر ناهز الـ 24 عامًا فقط، أي توفي في ريعان شبابه، وقدم لنا قصة تستحق أن نخلدها إلى الأبد، فقد قاوم المرض وصارعه لسنوات متشبثًا بالأمل، ووصل بقصته وشغفه إلى العالم أجمع ونجوم كرة القدم، في هذا التقرير نكشف سبب وفاته واللحظات الأخيرة في حياته.

من هو فياض الكندي؟

يعتبر فياض الكندي من ضمن صناع المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط، حيث كان يقدم المحتوى الرياضي وتحليلات كرة القدم، وتمكن من الوصول إلى نجوم العالم في هذه اللعبة، وأيضًا وصلت شعبيته إلى أوروبا، حيث أن عدد متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي قد كسر حاجز الـ 2.7 مليون متابع.

نجح فياض الكندي في الوصول إلى العالمية بمحتواه المميز، حيث التقى بالنجم الإسباني "لامين يامال" بالإضافة إلى لقاؤه الشهير مع الفرنسي الذي حقق الكرة الذهبية بالموسم الماضي "عثمان ديمبلي".

 ما هو مرض فياض الكندي وما سبب وفاته؟

سبق لفياض الكندي وكشف عن سبب مرضه وقصته المأساوية في أكثر من مقابلة إعلامية، ورغم ذلك كان شغوفًا بتقديم محتواه حتى اللحظة الأخيرة في حياته، حيث عانى فياض منذ طفولته من أعراض غير مألوفة ومن بينها:

  • اصفرار الجسد.
  • ارتفاع كبير في درجات الحرارة.
  • تورم في اليد.
  • بعد الفحوصات الطبية تأكد أنه يحمل مرضين وراثيين وهم: أنيميا الفول، والأنيميا المنجلية.

معاناة فياض الكندي في طفولته

وفي لقاء سابق كشف فياض أن الآلام التي كان يعاني منها تشبه دق المسامير في المفاصل بالمطرقة، وهو تعبير قوي للغاية يكشف درجة معاناته على حد وصفه، فقد قال أن المريض في هذه اللحظات يتمنى أن يموت ليتخلص من شدة الألم.

أكد أيضًا أنه عاش طفولة قاسية للغاية، فقد حُرم من لعبة كرة القدم أو ممارسة أي لعبة بشكل عام، وحُرم أيضًا من الركض مع الأطفال، وكان يكتفي فقط بمشاهدة أقرانه وهم يلعبون الكرة من بعيد ودموعه على خديه.

الخطأ الطبي الفادح

خلال العام 2014 وحينما كان فياض في الثانية عشر من عمره، فقد شهدت حياته منعطفًا قاسيًا للغاية لا يحتمل، فقد قرر إجراء عملية لاستئصال المرارة، لكن تأتي الرياح دائمًا بما لا تشتهي السفن، حيث تم قطع شريان متصل بالكبد بالخطأ، وظل فياض ينزف داخليًا دون أن يعلم أحد عن علته شيء.

أكد فياض أنه سقط في بركة من الدماء بعد مرور إسبوعين فقط من العملية، حيث تقيئ دماءً كثيفة أمام إخوته الصغار، وأكد أن نسبة الهيموجلوبين في دمه قد انخفضت إلى 2.6، وهي نسبة قاتلة تؤدي للوفاة، لكنه نجا من هذه الكارثة بمعجزة على حد وصف الأطباء "معجزة إلهية".

خروج من عمان وعذاب في الهند

بعد أن باءت جميع المحاولات الطبية داخل عمان بالفشل، قرر فياض أن يسافر إلى الهند ليعيش أسوأ 10 أيام في حياته على حد وصفه داخل العناية المركزة، فقال عن هذه الفترة أنها "معتقل التعذيب" ذلك بسبب المعاملة الطبية السيئة، وأيضًا إجراء عمليات مؤلمة للغاية مثل عملية سحب الماء من الرئة ومنظار البلغم.

أكد فياض أن العملية قد استغرقت 13 ساعة حيث تم ربط الكبد بالأعماء، ومن بعدها عاد إلى وطنه على شكل هيكل عظمي لا يتمكن من المشي أو التنفس بصورة طبيعية.

نجاح وشهرة رغم الآلام

رغم تعرض فياض لهذا الكم الهائل من العمليات وأيضًا تآكل 6 مفاصل من جسده، إلا أنه حقق نجاحات باهرة واستثنائية، فقد أصبح معلمًا في مادة اللغة العربية، رغم انعزاله في طفولته وانطواءه وصعوبة نطق كلمة واحدة على حد وصفه.

أكد أيضًا أن صناعة المحتوى الرياضي كانت المتنفس الأساسي الذي يخرجه من ضيق المستشفى، وأكد أن المرض جعله يرى الدنيا بعين صغيره قائلًا "استحقرت الدنيا" وأدرك أنها لا تساوي أي شيء من نعمة الصحة، وفي النهاية مات فياض الكندي، لكنه ترك لنا رسالة قوية بعنوان "لا تتوقف عن المحاولة مهما كانت الظروف".

اخبار ذات صلة

الإعدادات
المود
حجم الخط